الزركشي
312
البحر المحيط في أصول الفقه
مضمرا في الآية وإنما تضمنه حلق الرأس فقط والباقي مقيس عليه فقدره خاصا . وقد حكى البصير الماوردي في الحاوي والحاصل أن في المسألة مذاهب : أحدها وحكاه الأصفهاني في شرح المحصول عن شرح اللمع للشيخ أبي إسحاق أنه عام وبه قال جماعة من الحنفية ونقله القاضي عبد الوهاب عن أكثر الشافعية والمالكية وصححه والنووي في الروضة في كتاب الطلاق فقال المختار أنه لا يقع الناسي لأن دلالة الاقتضاء عامة يعني من قوله رفع عن أمتي فإنه يحتمل أن يكون التقدير حكم الخطأ أو إثمه أو كل منهما جميعا وقاعدة الشافعي تقتضي التعميم ولهذا كان كلام الناسي عنده لا يبطل الصلاة وأبو حنيفة أبطلها به لأنه يرى عدم عمومه . والثاني أنه لا عموم له في كل ما يصح التقدير به واختاره الشيخ أبو إسحاق والغزالي وابن السمعاني والإمام فخر الدين والآمدي وابن الحاجب وغيرهم وقال الشيخ في شرح الإلمام إنه المختار عند الأصوليين لأن الضرورة هي المقتضية للإضمار وهي المندفعة بإضمار واحد وتكثير الإضمار تكثير لمخالفة الدليل ثم قال الإمام فخر الدين للمخالف أن يقول ليس إضمار أحد الحكمين أولى من الآخر فإما أن لا يضمر حكم أصلا وهو غير جائز لأنه تعطيل دلالة اللفظ أو يضمر الكل وهو المطلوب . وذكر الآمدي هذا وأجاب عنه بأن قولهم ليس إضمار البعض أولى من البعض إنما يلزم أن لو قلنا بإضمار حكم معين وليس كذلك بل إضمار حكم ما والتعيين إلى الشارع ثم أورد عليه أنه يلزم منه الإجمال فأجاب بأن إضمار الكل يلزم منه تكثير مخالفة الدليل وكل منهما يعني من الإجمال وإضمار الكل خلاف الأصل . وإذا قلنا بأنه ليس بعام فهل هو مجمل أم لا قولان وإذ قلنا ليس بمجمل فقيل يصرف إطلاقه في كل عين إلى المقصود اللائق به حكاه ابن برهان وقيل يضمر الموضع المختلف فيه لأن المجمع عليه مستغن عن الدليل حكاه الشيخ أبو إسحاق . وقال الأصفهاني في شرح المحصول إن قلنا المقتضى له عموم أضمر الكل وإن قلنا لا عموم له فهل يضمر ما يفهم من اللفظ بعرف الاستعمال قبل الشرع أو يضمر حكما من غير تعين وتعيينه إلى المجتهد والأول اختيار الغزالي والثاني اختيار الآمدي والثالث التوقف وهو ظاهر كلام الآمدي آخرا لتعارض المحذورين كثرة